أبي هلال العسكري

37

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وقول ابن الرّومى في مغنّ : مجلسه مأتم اللذاذة وال * قصف وعرس الهموم والسقم ينشدنا اللّهو عند طلعته * « من أوحشته الديار لم يقم » وكقول جحظة : أصبحت بين معاشر هجروا الندى * وتقبّلوا الأخلاق عن أسلافهم قوم أحاول نيلهم فكأنّما * حاولت نتف الشّعر من آنافهم هات اسقينها بالكبير وغنّنى * « ذهب الذين يعاش في أكنافهم » وباقي كلامه يتضمّن صفة المتكلم لا صفة الكلام . إلا قوله : ويكون تصفّحه لموارده بقدر تصفّحه لمصادره . وسنأتي على الكلام في هذا ونستقصيه في فصل المقاطع والمبادى . وقال بعض الحكماء : البلاغة قول يسير ، يشتمل على معنى خطير . وهذا مثل قول الآخر : البلاغة حكمة تحت قول وجيز . وقول الآخر : البلاغة علم كثير في قول يسير . ومثاله قول الأعرابي ، وقد سئل عن مال يسوقه ، لمن هو ؟ فقال : للّه في يدي . فأىّ شيء لم يدخل تحت هذا الكلام القليل من الفوائد الخطيرة ، والحكم البارعة الجسيمة . وقال اللّه عزّ وجل اسمه : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ . قد دخل تحت قوله : فهو حسبه من المعاني ما يطول شرحه من إيتاء ما يرجى ، وكفاية ما يخشى . وهذا مثل قوله عزّ وجلّ : وفيها ما تشتهى الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ . وسئل بعض الأوائل : ما كان سبب موت أخيك ؟ قال : كونه . فأحسن ما شاء .